سوريا

الثورة .. ثمان سنوات بين الأمل والألم

أحمد فرح _ سوريا _ أوروبا 24

مع تضارب المشاعر بين حزن على الدماء والآلام التي عشناها ونعيشها كل يوم، وأمل بالمستقبل الجميل وحلم بالنصر القادم تدخل ثورة الشام عامها الثامن.

8  سنوات عجاف اكفهر فيها وجه العالم أمام السوريين وأدار ظهره المتثاقل وأصمّ آذانه أمام صرخاتهم وآهاتهم، 8  سنوات تحوّلت خلالها حال البلاد بشكل يصعب شرحه وتصديقه لمن لا يعيش في زماننا، 8 سنوات كانت كفيلة بأن تُدخل الحزن إلى كل بيت باستشهاد أو إصابة أو اعتقال أو تهجير فرد منه، فهذا فقد أباه وهذه فقدت أمها وتلك فقدت زوجها بعد زواجها لأيام فقط وذاك ذهب إلى صلاة الجمعة فعاد ووجد أن البيت قد دمّر بمن فيه وخسر كل أفراد عائلته والقائمة تطول، 8 سنوات تبدّلت فيها مؤشرات الثورة من سيطرة تجاوزت ال75% من البلاد، إلى ما دون ال15% في الوقت الحالي، 8 سنوات فرّغت المحافظات السورية من ثوارها وجمعتهم في إدلب، كما أخرجت الملايين منهم إلى تركيا ولبنان والأردن وأوروبا وغيرها، 8 سنوات من الصمود في وجه أعتى الجيوش العسكرية والمخططات السياسية، 8 سنوات من الثبات في وجه الأعداء المحليين بالأشكال المختلفة، 8 سنوات قسمت البلاد بين حالم بالأمان في وطنه أو خارجه، وبين لاجئ يحلم بلحظةٍ يستطيع فيها العودة إلى مدينته، 8 سنوات صارت فيه سوريا مضرب مثل بالمآسي وبعبعاً يخوّف به الطغاة شعوبهم الثائرة، 8 سنوات من تمسّك بشار الأسد بكرسيّه وتنازله لكل العالم إلا لشعبه، 8 سنوات مليئة بالدروس والعبر والأخطاء.

ربما أخطر ما خُطط لثورتنا هو إطالة أمد الثورة لإنهاك كيانها وإضعاف إرادة أبناءها وهذا ما يظهر جليّاً على نسبة واسعة من مناصري الثورة حيث بدأوا يفقدون حماسهم وإيمانهم بالنصر بهدف القبول بما تريد القوى العالمية فرضه على أبناء الثورة.

ندخل سنة ثورية جديدة في وقت تتصارع فيه القوى الإقليمية والدولية لفرض السيطرة على الكعكة السورية، في زمن يكاد يغيب فيه تمثيل الثورة أو النظام عن الاجتماعات التي تخصّ سوريا،

تستمر ثورتنا ولكن تستمر معها الأخطاء التي ارتكبها الثوار، فلا زلنا متصارعين عسكرياً وسياسياً وفكرياً بالرغم من الواقع المتردّي الذي وصلنا إليه، لا زلنا نتقاتل وكأننا انتصرنا والآن دور المعارك الانتخابية، لا نتوقّف عن تخوين بعضنا البعض والمزاودة على بعضنا البعض ونبرع في جلد الذات.

إعلامنا حتى الآن ينحصر في المستوى المحلّي والعربي كأقصى حد، أمّا على الصعيد الدولي فتكاد لا تسمع صوتاَ حقيقيّاً لثورتنا ولا زالت الشعوب الغربية لا تعرف حقيقة ما حدث ويحدث خلال تلك السنوات، فبمجرّد بحثك عن الحرب السورية في القنوات ومواقع الانترنت العالمية ستجد أن التركيز منصبّ فقط على معركة قسد مع داعش في الباغوز شرق دير الزور، وأن أغلب الأخبار والمقالات تهتمّ بداعش بعيداً عمّا يفعله نظام الأسد ليل نهار، والسبب الأساس لذلك هو أننا لا نمتلك حتى الآن مشروعاً إعلامياً واضحاً موجّهاً إلى الشعوب التي تتلكم بغير لغتنا، ويصل الأمر إلى أن نسبة كبيرة من الشعب التركي المجاور لسوريا وأكبر المحتكّين بالسوريين يعتقد أن سوريا الآن بلد الأمان ولا وجود لحرب فيها.

 

من جهة أخرى نرى أن الكثير من المؤسسات الثورية بدأت ترفع الراية البيضاء وتغلق مكاتبها بسبب اعتمادها على الدعم الخارجي فقط، وعدم التفكير والعمل على مشاريع تؤمّن الحد الأدنى من الدعم الذاتي.

 

بعد ثمان سنوات أعتقد أنه صار لزاماً علينا أن نعيد حساباتنا ونستعرض أخطاءنا لنعيد لثورتنا ألَقَها ونعيدها سيرتها الأولى، مندفعين بالمعنويات التي يعطينا إياها إخوتنا الجزائريون والسودانيون الذين لم يعبأوا بكل التخويف من مصير مشابه للشعب السوري، وأصرّوا على خوض سبيل الحرية.

يجب علينا أن نستمرّ في ثورتنا مهما كلّ الثمن، فكلّ شيء يهون إلا أن نعود إلى ما قبل آذار 2011، صحيح أننا خسرنا مدننا ومئات الآلاف من الشهداء لكننا كسبنا الكثير الكثير، كسبنا جيلاً لا يخاف من قول الحق جيل لم يتربّى في مدارس الأسد، جيل تذوّق طعم الحرية ولا يمكن أن يقبل بغيرها، نؤمن أن الثورات لا تحكمها الجغرافيا التي خسرناها بسبب التآمر الدولي بكل معنى الكلمة، وأنه لا مكان للاستسلام في طريق الثورات، ومهما طال الزمن فالنصر حليفنا ولم ينتصر طاغية على شعبه على مر الزمن، لينتصر بشار على الشعب السوري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: نعتذر لعدم النسخ
إغلاق