اللاجئين السوريين

السوريون في أوروبا بين استحالة عقود العمل البيضاء ومشاكل الأسود

زياد عرب _ هولندا _ أوروبا 24

صورة تعبيرية

وصل في الأعوام الأخيرة مئات الآلاف من السوريين إلى أوروبا ، ممن هربوا من جحيم الحرب في بلادهم، حاول القسم الأكبر وضع كامل الإمكانيات لتعلم اللغة والاندماج بالمجتمعات الأوروبية ، في محاولة لدخول سوق العمل بأسرع وقت ، ليصطدموا بالقوانين الصارمة فيما يخص تعديل الشهادات الجامعية والدراسات العليا ، وضرورة وجود شهادات خبرة لدى الحرفيين ، وعدم تعديل شهادات القيادة السورية بأنواعها باستثناء بعض الدول ، أمور وضعت اللاجئ السوري بين خيارين إما العمل بطريقة قانونية عبر الحصول على عقد عمل بمساعدة حكومة البلد المقيم فيها والمسمى بالعمل ” الأبيض ” وهو ما يأخذ وقتاً طويلاً ،  أو العمل بطريقة غير قانونية دون علم الحكومة والمسمى بالعمل ” الأسود “

ما هو العمل ” الأبيض ” و ” الأسود “

 تامر حسيب محامي ، متحدثاً لأوروبا 24: لا يميز السوريون المتواجدون في أوروبا أو من يريدون القدوم مستقبلاً ، الفرق بين أنواع العمل ، سلبياته وإيجابياته ، حيث يوجد نوعان :

الأول هو العمل الأبيض :وهو عقد عمل رسمي موقع بين العامل والشركة ،  يكون بمعرفة حكومة البلد المقيم فيها اللاجئ، ومسجل بشكل رسمي في مكاتب العمل ، ويدفع من خلاله ضرائب بقيمة معينة ، بعد تحديد الراتب الشهري وساعات العمل فيه ، ويعامل فيه اللاجئ  معاملة المواطن الحامل للجنسية تماماً ، يستطيع من خلاله  تحديد مكان ونوع العمل كما يشاء .

الثاني هو العمل الأسود: لا يوجد عقد عمل بين العامل والشركة ، ولا يوجد علم  لدى الحكومة به ، وغير مسجل بمكاتب العمل الرسمية ، يلجأ قسم من اللاجئين للعمل به للتحايل على الحكومة ،بهدف الاحتفاظ بالمساعدات الشهرية المقدمة لمساعدته على الاندماج ، والتهرب من دفع الضرائب المترتبة على عمله الجديد ، مستفيداً من مصدرين للدخل شهرياً دون الاكتراث للعواقب المستقبلية.

 

يتابع ” حسيب ” : يعاني اللاجئون السوريون الواصلين حديثاً من صعوبة القوانين الأوربية فيما يخص دخول سوق العمل ، دون الشفاعة لسنوات خبرة طويلة في مجال عملهم ، حيث يأتي في المرتبة الأولى أصحاب الشهادات الجامعية من أطباء ومهندسين وغيرهم، إذ لا يستطيعون العمل دون تعلم اللغة وتعديل شهاداتهم، الأمر الذي يحتاج مدة ثلاثة سنوات على الأقل ، أما في المرتبة الثانية يأتي الحرفيون ممن لا يستطيعون العمل على كافة أراضي الاتحاد دون وجود شهادة خبرة في مجالهم ،  وتكون أقرب إلى دراسة المعهد ، أيضاً الأمر يحتاج مدة ثلاثة سنوات على الأقل بين لغة ومعهد اختصاص ، ولا يختلف الحال عند سائقي السيارات الصغيرة والشاحنات أصحاب الخبرة في سوريا ، فالحكومات تطلب منهم استخراج شهادات قيادة أوربية للعمل ، وهو أمر ليس بالسهل فهو مكلف مادياً ويتراوح بين 1500 إلى 6 آلاف يورو  إلى جانب صعوبة تعلم اللغة

أمور أجبرت السوريين أصحاب مقولة ” لا حياة دون عمل ” على الجلوس في المنزل والسير في إجراءات التعديل والتعليم للحصول على عقد عمل ” أبيض ” ، وآخرين لم يستطيعوا الانتظار تلك المدة وباشروا العمل بطرق غير شرعية والمعروفة ” بلأسود ”  بعيداً عن أنظار الحكومات وذلك عبر البحث بأنفسهم عن فرص  .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: نعتذر لعدم النسخ
إغلاق