سوريا

انقلاب عسكري بقيادة شخصية نمساوية داخل تنظيم داعش أدت لفنائه

زياد عرب _ أوروبا24

صورة تعبيرية

تأسس تنظيم داعش في نيسان عام 2013 م  بقيادة أبو بكر البغدادي  ، وقدم في البداية على أنه اندماج بين  “دولة العراق الإسلامية” التابع لتنظيم القاعدة و” جبهة النصرة” ، إلا أن هذا الاندماج الذي أعلن عنه قيادي “دولة العراق الإسلامية” أبو بكر البغدادي رفضته النصرة على الفور .

 

بعد ذلك بشهرين، أمر زعيم “القاعدة” أيمن الظواهري بإلغاء الاندماج، إلا أن البغدادي أكمل العملية لتصبح “داعش” (الدولة الإسلامية في العراق والشام)

بداية التأسيس

 

في البداية عمل تنظيم داعش على استقطاب المهاجرين من جميع دول العالم وعلى وجه الخصوص حاملي الجنسيات الغربية

كما عمل على محاولة استمالة الحاضنة الشعبية في سوريا لجانبه 

عبر التدخل في الأمور الخدمية والإغاثية ومحاربة الفاسدين حسب زعمه في تلك الفترة .

بقي التنظيم فترات طويلة دون تحريك ساكن أو افتعال المشاكل مع الأطراف الأخرى

محاولاً تقديم نفسه على أنه الملاك المخلص ، تزامن الأمر مع هدوء جبهات القتال التي كانت في عهدته في محافظات الشمال السوري

واستبساله في معارك المؤازرات بجانب الجيش الحر وجبهة النصرة ، في محاولة إظهار عناصره الأشداء الأقوياء الصادقين واستمالة المخلصين من تلك الأطراف .

 

بداية العمل الأمني

 

في أواخر عام 2013 م بدأ التنظيم أعماله الأمنية باعتقال النشطاء الإعلاميين والإغاثيين والطبيين ومن يعارضه من قادة الجيش الحر في جميع المحافظات السورية 

رافضاً فكرة علم الثورة وأهدافها ، رافعاً راية التوحيد ، واضعاً من نفسه المدافع الأول عن الدين الإسلامي .

 

أنكر التنظيم كل تلك الأفعال ، جاعلاً من المناطق المحررة في ذلك الوقت رعباً حقيقياً ضرب قلوب من قدموا أرواحهم لتحريرها من قبضة نظام الأسد .

 

بدأت معارك التنظيم مع الجيش الحر في حلب أوائل 2014 م ، اكتشفت العديد من المجازر في سجونه 

عثر على الكثير   من الجثث تعود لثوار عجز الأسد وشبيحته عنهم في ذلك الوقت .

أبرز تلك المجازر كانت مجزر ” مشفى العيون “

 

خرج التنظيم لريف حلب وجرت معارك طاحنة ، قتل فيها من عناصر الجيش الحر المئات 

ليستقر أخيراً في مدينة الباب ومنبج شرقي حلب ، وتنحصر قوته الكبرى في مدينة الرقة

بدأ معاركه مع عشائر دير الزور وجبهة النصرة وارتكب المجازر فيهم حتى وصلت أعداد القتلى للمئات 

ليسيطر بعدها على الجزيرة السورية بكاملها ويخضع أهلها .

استولى التنظيم على أبار النفط وبدأ باستخراجه وبيعه لجهات غير معلومة عن طريق العراق 

ليكشف فيما بعد تنسيقه مع نظام الأسد وتصريفه لكميات كبيرة من براميل النفط عن طريقه .

 

قام التنظيم بعمليات ذبح مصورة ونشرها على مواقع التواصل الإجتماعي لصحفيين غربيين 

ما أدى لتشكيل تحالف دولي بدأ بدعم الأحزاب الكردية الانفصالية لمحاربته  ، الأمر الذي خلق طرفاً جديداً يطعن بالثورة .

 

توسع التنظيم في شمال سوريا باتجاه ريف حلب الشمالي إلى مدينة اعزاز ، وجنوباً باتجاه الصحراء ليسيطر على تدمر ، وهنا بدأت المعارك ذروتها .

 

في أواخر عام 2015 م أعلنت روسيا دخولها الحرب العسكرية في سوريا بشكل مباشر إلى جانب الحلفاء الأسد وايران و68 ميليشيا شيعية بحجة محاربة تنظيم داعش

 

بداية انهيار التنظيم

 

في عام 2016 م بدأت روسيا المساندة لقوات الأسد وحلفائه بالهجوم على التنظيم من مدينة تدمر .

بينما قامت قوى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الأحزاب الكردية الانفصالية  بشن حملة عسكرية برية وجوية في مدينة الرقة .

وقيام تركيا بالتحالف مع الجيش السوري الحر وبدء الهجوم على التنظيم في مناطق شمال وشرق حلب .

خسر التنظيم تدمر وأجزاء من الرقة ودير الزور وريف حلب الشرقي أمام قوات الأسد .

بينما خسر كامل مدينتي الرقة ودير الزور أمام الأحزاب الكردية الانفصالية .

وخسر أمام الجيش الحر مدن ريف حلب الشمالي وأجزاء من الريف الشرقي .

 

انقلابات ومعارك داخل التنظيم

 

انحصر تنظيم داعش في مراحله الأخيرة في منطقة الباغوز بمدينة دير الزور وبعض القرى المحيطة بأطرافها .

في شهر مايو من عام 2018 م ، قام محمد محمود الغريب المعروف بأبو أسامة المصري وهو برتبة أمير دعوي يحمل الجنسية النمساوية ، بمحاولة الانقلاب على أبو بكر البغدادي .

لعدم ظهور الأخير على الساحة وانتشار خبر مقتله بين أمراء التنظيم في ذلك الوقت .

جمع أبو أسامة 500 مقاتل معظمهم يحملون الجنسية النمساوية والألمانية تحت اسم ” جيش الغرباء ” في منطقة الباغوز أخر معاقل التنظيم .

بدأ قادة التنظيم بمهاجمة فصيل أبو أسامة وجرت معارك طاحنة استمرت لثلاثة أيام ، تم اعتقال المصري وبعض القادة والعناصر .

وضع الجميع في سجن داخل منطقة الباغوز ، بعد فترة زمنية قصيرة نقل بعض العناصر ممن يحملون الجنسية النمساوية لسجن أخر وترك أبو أسامة وعدد صغير معه .

قام تنظيم داعش باعدام من قام بنقله في منطقة جنوبي الباغوز ، وقام طيران التحالف الدولي بقصف السجن الأخير وقتل جميع من كان فيه .

بقيت المعارك مع التنظيم حتى 2019 م وقع عناصره بين أسير وقتيل ومشرد في صحراء الجزيرة السورية 

انتهت مهمته في تسليم ما سلبه من الثوار لأعداء الثورة من نظام الأسد والأحزاب الانفصالية

  ولكن لم تنتهي قذارة أفعاله وضرره ، فأخوة المنهج سائرون على دربه حتى أخر يوم ، ملتصقين بثورة السوريين ، متلذذين بالحاق الضرر بهم .  

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: نعتذر لعدم النسخ
إغلاق