سوريا

بعد الاغتيالات والخطف.. هل تثور درعا مجدداً ؟

 بعد الاغتيالات والخطف.. هل تثور درعا مجدداً ؟

 الاغتيالات والخطف والاعتقالات تتكرر يومياً منذ “التسوية” في تموز/يوليو 2018، مسُجّلة 230 عملية ومحاولة اغتيال، استهدفت قادة وعناصر سابقين في صفوف المعارضة.

ويقابل هذه الفوضى الأمنية رفض شعبي واحتجاجات متكررة بدأت تتخذ أشكالاً متعددة، كان آخرها إغلاق الطرق في ريفي درعا الشرقي والغربي، للتعبير عن رفض ممارسات النظام بحق الأهالي، وللمطالبة بالإفراج عن المعتقلين. وسبق ذلك خروج تظاهرات رفعت شعارات طالبت صراحة بالإفراج عن المعتقلين، وإخراج إيران من المنطقة.

وتأتي هذه الموجة من الرفض الشعبي بعد اغتيال الأخوين أحمد ومحمد الصياصنة في درعا البلد، وهما عنصران سابقان في المعارضة ولم ينتسبا لأي تشكيل مسلح موال للنظام بعد “التسوية”. وقبل ذلك جرى اغتيال القيادي السابق في المعارضة والمنتسب لـ”الأمن العسكري” بعد “التسوية” وسيم الرواشدة، في مدينة طفس غربي درعا.

وخرج الأهالي في تشييع الضحايا مرددين شعارات نادت صراحة بإسقاط النظام، في مشهد يعيد إلى الأذهان تشييع المتظاهرين الذين قضوا برصاص قوات النظام، مطلع الثورة السورية في أذار 2011.

وفي الوقت الذي تنسبُ فيه وسائل الإعلام عمليات الاغتيال لمجهولين، فإن أهالي درعا باتوا متأكدين أكثر من أي وقت مضى بأن الجهة التي تقف وراء عمليات القتل والاغتيال هي فروع أجهزة النظام الأمنية التي تمكنت من تجنيد المئات من أبناء المحافظة لتنفيذ هذه العمليات.

قبل شهر ألقى أهالي بلدة ناحتة في ريف درعا الشرقي القبض على شخص مكلّف من “الأمن العسكري” في درعا بعمليات اغتيال لعناصر وقيادات في المعارضة من أبناء البلدة والقرى المجاورة.

واعترف هذا الشخص في مسجد البلدة وبحضور الأهالي، بعد صلاة الجمعة، عن العمليات التي كان ينوي القيام بها والمستهدفين بها، متعهداً بعدم القيام بمثل هذه العمليات التي “لم يسبق له أن نفذ أياً منها”.

حادثة مشابهة في درعا البلد، حدثت قبل يومين، عندما حاول أربعة أشخاص من أبناء المدينة، يستقلون سيارة، اغتيال عنصر سابق في المعارضة المسلحة.

وبعد الاشتباك معهم، ألقى الأهالي القبض على أحدهم، ولاذ ثلاثة منهم بالفرار باتجاه حاجز “المخابرات الجوية” في المنطقة. ولا يدع ذلك مجالاً للشك بالعلاقة بين هؤلاء الأشخاص وأجهزة النظام الأمنية.

ولعل هذه الأدلة عن تورط النظام بقتل أبناء المنطقة، إضافة للأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعيشها الأهالي، وقلة الخدمات التي سبق للنظام أن وعد الأهالي بعودتها سريعاً بعد اتفاق “التسوية”، قد تظافرت لدفع الأهالي للخروج مجدداً في مظاهرات رافضين وعود أجهزة النظام الأمنية والشرطة الروسية.

وسط هذه التجاوزات من طرف النظام والاحتجاجات المتكررة من الأهالي، يبدو أن معادلة الجنوب السوري مستحيلة الحل، ومن الممكن أن يكون التصعيد هو الخيار الوحيد للأهالي، بعدما أيقنوا أن توقعاتهم في تطبيق اتفاق “التسوية” الأخير تخالف حسابات ورغبات النظام في إعادة قبضته الأمنية من جديد.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: نعتذر لعدم النسخ
إغلاق