غير مصنف

“قانون قيصر” ورقة تفاوض أم عقوبات ضد الأسد ؟

 

لم يُوقِّع ترامب قانون قيصر إلا بعد أن تأكد أن هذا القانون سيُولد ميتاً تماماً، وسيكون ورقة للتفاوض مع روسيا من أجل مستقبل المصالح المشتركة في سورية، وليس لإنقاذ الشعب السوري أو معاقبة النظام الذي يقتله على مدار الساعة، وإمعاناً في التأكد أن هذا القرار سيكون جثة هامدة تمّ تأجيل تطبيقه لستة أشهر، من أجل ألا يؤثر على أي مجريات أو أعمال عسكرية أو جرائم ترتكب في الوقت الحالي.

بالتزامن مع قيصر ذو الأثر الاقتصادي المفترض على النظام، منع فيتو مشترك لروسيا والصين في مجلس الأمن تجديد قانون إرسال المساعدات إلى سورية عبر الحدود التي لا تخضع لدمشق، ولرد الجميل للولايات المتحدة، قالت روسيا إنها ربما تسمح باستمرار العمل الإنساني في هذه الحدود لستة أشهر أيضاً.

إن قانون قيصر أو (سيزر) سيكون بدون أي أثر مطلقاً إذا قامت الأمم المتحدة بتوجيه كافة مساعداتها للشعب السوري عبر دمشق، فهي ستكون أكبر مورد للقطع الأجنبي إلى النظام، الذي سيتم صرفه بالسعر الذي يحدده البنك المركزي، أي أن سعر السوق السوداء سينخفض كثيراً وستتحسن الليرة السورية وسينتعش الاقتصاد السوري من جديد، إضافة إلى أن 90% من هذه المساعدات سيتم صرفها بشكل داخل المناطق التي يسيطر عليها الأسد، ولن يصل إلى مناطق سيطرة المعارضة إلا الفتات، مما سيعني حدوث أزمة اقتصادية خانقة في هذه المناطق التي يعتمد معظم سكانها المهجرين والنازحين على المساعدات الإنسانية في معيشتهم، وعلى العمل في المنظمات المحلية والدولية التي ستضطر لإغلاق مكاتبها ومشاريعها في حال توقف الدعم عبر الحدود التركية التي لا تخضع لسيطرة نظام الأسد.

سيستفيد الجيش السوري بشكل رئيس من المساعدات، وستقوم المنظمات الروسية الإيرانية بتعهد الكثير من المشاريع الخيرية التي ستمولها الأمم المتحدة، ممَّا يعني تعميق الاحتلال الثقافي والسياسي والإداري بشكل أكبر، ودعم العمليات العسكرية التي ستضم مناطق جديدة لسيطرة الأسد، وستكون الأمم المتحدة جاهزة لتنفيذ مشاريع إنسانية فيها بشكل مباشر.

أمّا قيصر وغيره فسيقف عاجزاً عن تنفيذ أي عقوبة بحق نظام الأسد بحجة العمل الإنساني، وسيبقى مجرد ورقة تفاوض لإدارة المصالح بين روسيا والولايات المتحدة من أجل مرحلة إعادة الإعمار.

في النهاية لو أرادت الولايات المتحدة أن توقف جرائم النظام السوري بحق السوريين لفعلت بوقت قصير وليست بحاجة لا إلى قيصر ولا إلى روما، لكنها شريكة في الدم السوري كما كل العالم الذي يتفرج على قتله وهو يفكر بكيفية استثمار هذه الدماء لا غير.

المصدر : خبر

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: نعتذر لعدم النسخ
إغلاق