غير مصنف

لاجئ سوري في اليونان يحكم بالسجن 27 عاماً بتهمة تهريب البشر

 

تحتجز السلطات اليونانية اللاجئ السوري الشاب “رامز الحمصي” منذ أكثر من ستة أشهر بعد اعتقاله أثناء محاولته عبور اليونان إلى ألمانيا طلباً للجوء والعلاج.

 ويقبع الحمصي في سجن “كومتيني فلاكا” الواقع بين منطقة “الكسندر بولي” التابعة لسلونيك اليونانية وادرنا التركية بتهمة تهريب البشر ليواجه حكماً غريباً وبعيداً عن المنطق وهو 27 سنة، في واحدة من مفارقات التغريبة السورية، وفي ظروف احتجاز صعبة رغم إصاباته العديدة التي أُصيب بها أثناء حصار مدينة حمص وبعد نزوحه إلى حلب.
وروى الشاب المحتجز أنه أصيب بصدره في حمص بتاريخ 10/12/2011 وبعد ستة أشهر حوصرت المدينة فتمكن من الخروج إلى حي القصور وهناك أصيب مرة ثانية بظهره قريباً من العامود الفقري، وبعد تلقيه العلاج أصيب بطلقة في يده وأخرى برأسه ولكن كتبت له النجاة، وتمكن من النزوح إلى حلب وهناك  أصيب بطلقة دوشكا أثناء محاولته مساعدة 6 شبان محاصرين مما أدى لفقدان طبلة الأذن اليسرى، وبعد تعافيه إلى حد ما تمكن الشاب الحمصي من اللجوء إلى تركيا وتلقى علاجاً بالجلسات الكهربائية، ولكنه لم يستفد شيئاً فحاول الانتقال إلى ألمانيا ليتعالج، واتفق مع مهرب لإيصاله غير أنه تركه في جزيرة يونانية ومن هناك ذهب إلى أثينا، وأثناء علاجه في أحد مشافيها قابل أحد مهربي البشر وتجار الطرقات منذ أشهر وسأله إن كان يعرف قيادة السيارة وطلب منه أن يجلب له مهاجرين من مدينة “كومتيني سلونيك” مقابل نصف تكاليف الرحلة، فما كان منه سوى الموافقة لوضعه الصحي الصعب وحاجته للسفر، وفوجئ بالمهرب يخبر البوليس عنه ويسلمهم اياه مع من معه لكي يستفيد من المال الذي جمعه منهم، فتم القبض عليه وإيداعه في سجن (كومتيني فلاكا) بتهمة العمل في تهريب البشر.وهو سجن توقيف يضم حوالي 4000 سجين من بينهم 180 سورياً بذات التهمة.
ويصف الحمصي السجن الذي يقبع فيه منذ ستة أشهر ويعود تاريخه إلى العام 1940 وهو -حسب قوله –مليء بالقاذورات وتتكدس كل غرفة من غرفه الضيقة بـ 35 سجيناً رغم أن مساحتها لا تتجاوز 12 مترا مربعا، يُقدم لهم أردأ أنواع الطعام الذي يتم جلبه من فضلات المطاعم في المدينة، مع العلم أن مخصصات كل سجين –كما يقول- 85 يورو، ولكن لا يصل منها سوى 8 يورو والباقي يذهب لمدير السجن.
وتابع محدثنا أن مراحيض السجن شديدة الاتساخ وليس فيها إلا أربع حجرات وحمامين لعشرات المحتجزين، مؤكدا أن السجانين يبيعون الخبز للمساجين والحاجيات الأخرى، حتى أنه اشترى جهاز الجوال الذي يملكه عن طريق رشوة للشرطة بمبلغ 1500 يورو رغم أن ثمنه لا يتجاوز الـ 100 يورو، كما يعج السجن بالعشرات من مرتكبي جرائم القتل والسرقة وتجار المخدرات.
وأن السجن يفتقر للعلاج والأطباء، والعلاج الوحيد الذي يُعطى هو إبرة مسكنة ومخدرة تجعل المريض ينام لساعات طويلة، ومن يطالب بحقوقه وتحسين شروط السجن يتم إعطاؤه إبرة مخدرة ليصبح مدمناً ولا يطلب سوى علاجه ويتم عزله في غرفة منفردة أشبه بالقبر.
وروى رامز أن أحد أطباء السجن أعطاه علاجاً لأذنه فبدأت تنبعث منها رائحة عفونة مما اضطره لإيقاف العلاج، بعد مرور ستة أشهر على احتجازه عُرض اللاجئ الشاب على قاضية في محكمة “الافتيو” وكان يظن أن تهمته بسيطة  ولكنه فوجئ بأنها تحكمه بـ 27 سنة رغم أنه كان ضحية لتاجر بشر اتفق معه  على إيصاله إلى ألمانيا وليس اليونان.
وكشف المعتقل الشاب أن المحامي زاره في السجن وطلب منه تأمين وثائق وأوراق مطلوبة لتقديمها لمحكمة (الافتيو) ولكن النتيجة بعد سنة ونصف أو سنتين مضيفاً أن وضعه الصحي لا يحتمل الانتظار فهو بحاجة لأكثر من خمس عمليات ومنها عملية للعصب السابع وتحرير للساق وعملية للكبد، علماً أن جسده  مليء بشظايا القنابل علاوة على انثقاب طبلة الأذن.
وأكد الحمصي أنه حاول إيصال معاناته ومعاناة رفاقه في السجن إلى الرأي العام عن طريق العديد من المنظمات الحقوقية والمؤسسات والشبكات المحلية الإقليمية التي تعنى بحقوق الإنسان وغيرها، ولكنه لم يلقَ أي تجاوب أو تفاعل مع قضيته.
وتابع بنبرة مؤثرة إن “الإنسانية بنظري كذبة لا تتعدى حدود العقل وقد اختلقها البعض للتسويق لسلعة ما”.
المصدر : زمان الوصل
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: نعتذر لعدم النسخ
إغلاق