سوريا

ماذا يقول لك غوغل عن أخبار سوريا ولماذا؟

فراس حريتاني _ سوريا _ أوروبا24

 

في خضم التطور التكنلوجي الحاصل والتقدم الذي حققته الصحافة الإلكترونية يبرز صدى المقالات والأخبار التي تتحدث عن قضيتنا السورية ومدى تأثيرها على المجتمعات بعيداً عن تبعيتها في الغالب للحكومات، ويبرز أثر الإعلام الإلكتروني على أحداث الثورة السورية. سأطرح ضمن هذا المقال مراجعة للمقالات والأخبار المنشورة في مختلف المواقع الإخبارية باللغتين العربية والإنكليزية من خلال جملة البحث: “أخبار سوريا” بعد أن بحثنا بها على محرك البحث الشهير غوغل، محاولاً قراءة ما استطعنا أن نقدمه لمجتمعنا العربي وللمجتمعات الأخرى عن قضيتنا السورية وأحقيتها ومعاناة الشعب السوري في الداخل وفي دول اللجوء والمهجر.

     حيزٌ كبير أخذه محرك البحث العملاق “غوغل” ضمن حياتنا اليومية، فأصبح تلقائيا مصب أسئلتنا واستفساراتنا في جميع المجالات، ويعد مجال الصحافة الإلكترونية ساحة لبث الأخبار التي تهم المجتمعات بمختلف أصنافها والقضية السورية أخذت حيزاً مهماً ضمن مواقع الصحافة هذه، وخصوصاً بعد تدخل القوى الدولية وتداخل مصالحها في سوريا.

    عدة محاور سيتم طرحها قائمةً على تعدد اللغات وطرق التعاطي مع الأحداث من منظور كل مجتمع على حِدَة لنرى كيف يتم بناء رأي عام ضمن تلك المجتمعات متلونة الثقافات والعرقيات.

أخبار سوريا في مواقع تنشر باللغة العربية

 حقيقة أصابتني الحيرة في كيفية جمع ما تم نشره عن القضية السورية في المواقع الإخبارية التي تنشر باللغة العربية، لذلك سأقوم باستعراض منشورات بعض المواقع المعروفة.

     أبدأ بموقع “العربية نت” الذي ينشر بشكل دوري أهم الأخبار المتعلقة بالقضية السورية، ولكن اللافت بالموضوع هو الاهتمام الزائد بموضوع “داعش” والمعارك الدائرة حول معقله “الباغوز“، وهي منطقة تقع شرق نهر الفرات على الحدود السورية العراقية. ثلاثة عناوين رئيسية تصدرت الصفحة الأولى للموقع وتحدثت عن نفس الموضوع، ولم تتم الإشارة إلى أي موضوع آخر، وسأقوم بوضع العناوين هنا:

قوات سوريا الديمقراطية: عملية الباغوز بحكم المنتهية

الباغوز  داعش يلجأ لانتحارييه وقادته هجروا “الخلافة

دولة الخلافة” تنهار  وداعش يستنفر مناصريه بتسجيل جديد

طبعاً الجدير بالذكر أن هذه العناوين نشرت في يوم واحد وبتاريخ 12/3/2019

       بالانتقال إلى موقع روسيا اليوم المعروف ب “RT Arabic” ،نرى أنه يتصدر الصفحة عنوانا يتحدث عن مصير الفتيات الإيزيديات بعد اقتراب زوال دولة داعش،

ويناقش الخبر مقالا نشره الموقع البريطاني “إندبندنت أونلاين” يتحدث عن السابق ذكره في العنوان.

وفي خبر آخر يأتي بالترتيب الثالث ضمن الصفحة الرئيسية؛ نشر الموقع خبراً يفيد بقتل “38” مقاتل من “داعش” على يدي مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية

 أما موقع سكاي نيوز فتصدرت صفحته ستة عناوين رئيسية، أربعة عناوين منها تتحدث عن معارك  ضد “داعش”، وعنوان يتحدث عن وعود أمريكية لإسرائيل تخص الجولان السوري المحتل، وعنوان يتحدث عن عودة “20” ألف عراقي من سوريا إلى بلدهم، وسأدرج بعض العناوين الرئيسية:

مقتل عشرات الدواعش ومقاتلين من سوريا الديمقراطية في الباغوز

فيديو لمعركة بين “داعشيات”.. و”توحش” في وجه الكاميرا

احتدام المعارك في جيب “داعش” الأخير بسوريا

     خلال تنقلي بين روابط المواقع الإخبارية ظهر لي موقع وكالة “سبوتنيك” التي تتبع بشكل رسمي للحكومة الروسية وهذا يبدو جلياً في طريقة تعاطيها مع الأخبار الخاصة بالقضية السورية.

    تصدرت عدة عناوين رئيسية صفحته الأولى، تحدثت هذه العناوين عن تسجيل روسيا ل “21” خرقاً لنظام وقف العمليات العسكرية في سوريا، وأيضا هناك خبر عن تصريح لقائد قوات سوريا الديمقراطية والمعركة القائمة الحالية على آخر معاقل داعش” في سوريا “الباغوز” وغيرها من الأخبار التي يتم طرحها وفقا لرؤية الحكومة الروسية.      

أما الموقع الرسمي لمؤسسة “BBC” الإعلامية فقد تصدرت ثلاثة عناوين رئيسية الصفحة الأولى وهي: 

 في صحيفة آي: هل نذهب للسياحة في سوريا؟

     تحدث الخبر عن مقال نشرته جريدة آي البريطانية للكاتب “روري بولاند” الكاتب المختص بشؤون السفر والسياحة ورئيس تحرير مجلة “ويتش”، يفند فيه فكرة مقاطعة السفر للسياحة في دول تديرها حكومات لا يفضلونها.

وتحدث الموقع في خبر آخر عن شميمة بيغوم: وسحب الجنسية البريطانية من شقيقتين انضمتا إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا متطرقاً فيها لإحصائية عن عدد الذين سحبت منهم الجنسية البريطانية.

      وفي سياق يخص القضية السورية أيضاً نشرت خبراً خجولا عن طفل تعرضت منطقته للقصف ما أدى لمقتل والديه، وهو الآن يعيش في الأردن، ويتمنى أن يلتقي أمه وأبيه في الجنة، بالإشارة إلى عدم توضيح أي شيء آخر من مسبب هذه المعاناة لهذا الطفل البريء الطفل السوري مصطفى: “أدعو الله أن ألتقي أمي وأبي في الجنة”

     موقع الجزيرة مباشر  كان له حيز في محرك البحث ضمن الصفحة الثانية، تحدث الموقع خلال بعض العناوين في صفحته الرئيسية عن تمثال “حافظ الأسد” يشعل المظاهرات في مهد الثورة السورية “درعا”

    وعنوان آخر تحدث عن قضية وفاة رضيع لإحدى النساء اللاتي حملت الجنسية البريطانية وتواجدهن مع مقاتلي “داعش”، والانتقادات الموجهة لبريطانيا على إثر سحب الجنسية منهن.

    وفي سياق آخر تحدث مقال نشر على صفحة الموقع عن تسيير دوريات عسكرية تركية في منطقة خفض التوتر بمحافظة إدلب شمال غربي سوريا.

    سأكتفي بهذا القدر من المواقع الناشرة باللغة العربية مع التنويه لبعض المواقع التي تنشر أيضاً الكثير من المقالات والتقارير المهتمة بالقضية السورية منها:

موقع الدرر الشاميةموقع شبكة شام الإخباريةموقع عكس السيرموقع عنب بلديموقع أورينت نتموقع أخبار سوريا الآن  وغيرها من المواقع الإخبارية.

أخبار سوريا في مواقع تنشر باللغة الإنكليزية “ Syria News

سأتطرق في هذا المحور لمواقع وصحف غربية محاولاً الابتعاد عن تكرار بعض المواقع التي تنشر باللغتين العربية والإنكليزية، وأبدأ بصحيفة الغارديان theguardian والتي بدورها أيضاً لم تخرج عن سياق تناول المواضيع التي تناولتها أهم المواقع باللغة العربية، وهي الحرب على “داعش”، وقضية سحب الجنسية البريطانية من مواطنات متواجدات في سوريا مع مقاتلي “داعش”. سأضع بين أيديكم بعضاً من هذه العناوين:

Surge in prosecutions of British jihadists ‘may never happen’ – DPP

الطفرة في الملاحقات القضائية للجهاديين البريطانيين “قد لا تحدث أبداً”-النيابة العامة

Shamima Begum’s mother asks Home Office to show mercy

والدة شيماء بيغوم تطلب من وزارة الداخلية أن تبدي رحمة

Those responsible for Syria’s agony must be brought to book, starting at the top

يجب تقديم المسؤولين عن معاناة سوريا للحجز، بدءًا من القمة

وفي هذا المقال استوقفني بعض النقاط المهمة التي تطرق لها هذا المقال، وهي ليست فقط محاربة مرتكبي جرائم الحرب من مقاتلي “داعش” بل تحدث المقال عن محاسبة النظام السوري المجرم ومعاونيه وتقديمهم للمحاكمة الدولية بسبب ارتكابهم للمجازر بحق المدنيين، وهنا يتحقق شيء من الموضوعية والمصداقية في التعاطي مع موضوع “جرائم الحرب”

أنتقل لصحيفة هآرتس ” haaretz” الإسرائيلية الناشرة باللغة الإنكليزية، بمقال نشرته على صفحتها الرئيسية تحت عنوان 

8 Years of War in 9 Minutes How Assad Won in Syria, What Israel Gained and What’s Next for Iran

8 سنوات من الحرب في 9 دقائق كيف فاز الأسد في سوريا، ما كسبته إسرائيل، وما هو التالي بالنسبة لإيران؟

عبر هذا المقال طرحت الصحيفة عدة تساؤلات منها:

كيف جاء بشار الأسد إلى القمة وماذا يعني فوزه بالنسبة لإسرائيل والشرق الأوسط الكبير؟

ماذا يعني بقاء الأسد بالنسبة لإسرائيل وإيران وحزب الله؟

هل يسعى الأسد إلى صراع عسكري مع إسرائيل لوقف الغارات الجوية؟

ورسخت الصحيفة خلال هذا المقال فكرة أن الأسد انتصر في حربه “الأهلية” كما دأب الإعلام الغربي بالغالب على تسميتها، وهل يستطيع النجاة من الهجوم الإسرائيلي؟

أما موقع أخبار بعمق وسوريا بعمق ” newsdeeply”  فقد تصدر عنوان A Look at the Remaining Rebel Territory in Syria

نظرة على أرض المتمردين المتبقية في سوريا

المقال للكاتب هاشم عسيران تحدث خلاله عن استعادة قوات الأسد وحلفائها السيطرة على عدة مناطق خلال المعارك الدائرة على الأراضي السورية، وذكر أيضا عمليات الاستسلام حسبما وصفها، والتي بدورها أدت لسيطرة بنسبة 60 بالمئة من الأراضي السورية، وتحدث أيضا عن إدلب واعتبارها المعقل الأكبر في الشمال للمعارضة السورية، وكيف تحولت هذه الرقعة الجغرافية أيضًا لساحة لعب معقدة لمختلف القوى الأجنبية التي تتنافس للحصول على قدر من التأثير على الأرض.

موقع syria.liveuamap المعروف بنشر الأخبار المعتمدة على الخرائط التوضيحية، فقد عنون خريطة سوريا ب “خريطة الحرب الأهلية في سوريا”

موقع edition.cnn تصدر صفحته الخاصة بالأخبار السورية عنوانا عريضاً “الأزمة السورية”، واصفاً إياها بأنها ليست واحدة من أكثر الصراعات دموية في العالم اليوم، بل إنها أيضًا واحدة من أكثرها تعقيدًا.

    بعد هذه المراجعة لمواقع تنشر باللغتين العربية والإنكليزية، نصل إلى قناعة مفادها أن خطابنا الإعلامي وتسويقنا لقضيتنا السورية العادلة ولأحقية شعبنا السوري في استعادة ممتلكاته من عصابة حكمته لعدة عقود وحق عودة كل المهجرين قسريا في دول العالم؛ لم يكن خطابا واضح المعالم، ما تسبب هذا الخطاب في توجيه الرأي العام في المجتمعات الغربية إلى أن ما يحصل في سوريا ليس ثورةً وانتفاضة على ديكتاتور مجرم بل “حرب أهلية”، وهذا يدفعنا لتصحيح المسار ومحاولة إيصال صوت قضيتنا العادلة للمجتمعات الغربية رغم الإجماع بأن الإعلام بشكل عام مسيس بشكل شبه كامل وخصوصا الغربي منه.

ما لفت انتباهي هو توجيه الرأي العام تجاه قضية انتهاء “داعش”، وتبعات سقوط دولتهم المزعومة على الدول الغربية، والمعركة الأخيرة على آخر معقل لهم في سوريا، غير ملتفتين لباقي المسائل التي تهم الشعب السوري أجمع؛ كمسألة المعتقلين والقصف الذي تتعرض له حاليا قرى وأرياف إدلب، وقصف التحالف الدولي للمدنيين شرق سوريا، وقضية إعادة الإعمار، وتداخل المصالح الدولية في سوريا، وقضايا اللاجئين السوريين في تركيا وغيرها من دول المهجر، حقيقة هناك قضايا كثيرة يجب التطرق إليها للمساعدة في إيصال حقيقة ما يجري في سوريا إلى كل المجتمعات، ولا أنفي هنا أي دور لأية مؤسسة إعلامية حاولت وما زالت تحاول إيصال هموم السوريين في مختلف أصقاع الأرض، ولكن الموضوع بحاجة لتظافر العديد من الجهود ومضاعفة الخطابات الموجهة بشكل واقعي وبكل اللغات المعتمدة في دول العالم.

ألفت الانتباه هنا إلى الدور الكبير الذي يلعبه السوريين في دول اللجوء، والذي يقع على عاتقهم إيصال صوت القضية السورية ودحض كل الافتراءات التي تنشر عنها ومحاولة شرح الفرق بين الحرب الأهلية في دولة ما وبين الثورة ضد عصابة مجرمة نهبت خيرات السوريين على مدى عقود طويلة من الزمن، وإن تم هذا الأمر سيشكل نقلة نوعية في تغيير نظرة المجتمعات الغربية لما يجري في بلادنا.

فهل نستطيع بالفعل بعد مضي ثمان سنوات عجاف على الثورة السورية ووقوفنا على أعتاب السنة التاسعة تغيير طريقة خطابنا للآخر أو حتى تغيير طريقة التعاطي مع المجتمعات الغربية وحتى العربية؟

    هل بالفعل أن وقوف حكومة ما ضد قضيتنا وثورتنا بآلاتها الإعلامية يعني أن شعب هذه الحكومة يتبنى الموقف ذاته؟

    هل تكفي كل المحاولات الخجولة من مؤسسات إعلامية ثورية أو نشطاء إعلاميين وحقوقيين لإيصال صوتنا كسوريين؟

    لماذا حتى الآن لا توجد جهات حقيقية فاعلة تكون بكوادر سورية تتابع أمور اللاجئين في بلاد المهجر؟

    نهاية، يستطيع أي شخص كتابة الكلمتين “أخبار سوريا” في محرك البحث “غوغل” وبعدة لغات ليرى حجم التشابه الكبير في توجيه الرأي العام والتعاطي مع الأمور الدولية كلها بشكل عام وقضيتنا السورية بشكل خاص.

 

وللتنويه أن نتائج البحث تختلف مع اختلاف التاريخ.

 

المدقق اللغوي: بلال خليفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: نعتذر لعدم النسخ
إغلاق