سوريا

ماهي العلاقة التي تربط سفاح نيوزيلندا ببشار الأسد؟

فراس حريتاني _ سوريا _ أوروبا 24

استقبل العالم أجمع يوم الجمعة 15/3/2019 بجريمة بشعة هزت أركان الإنسانية جمعاء، قضى على إثرها قرابة خمسين شخصا مسلماً، أثناء تأديتهم لصلاة الجمعة _التي لها مكانة كبيرة عند المسلمين_ وعشرات الجرحى ولازال العدد بازدياد حسب التصريحات الصادرة عن الشرطة النيوزيلندية، ارتكبها شخص إرهابي متطرف وربما في مقالات وتقارير نشرت عبر الكثير من المواقع الإخبارية شرحٌ وافٍ عن المجزرة وعن العبارات العنصرية التي كتبها المجرم على سلاحه.

إرهابُ الدول وعدم التصدي له يفضي إلى شرعنة إرهاب الأفراد

لست هنا بصدد تكرار ما تم نشره، بل لطرح قضية ربما لم يلتفت لها الكثيرون وهي “إرهاب الدول” وعدم التصدي له من المنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان والدول التي تقاتل من أجل الحريات، يفضي بدوره لشرعنة “إرهاب الأفراد”. ربما المجزرة التي ارتكبت من قبل هذا “المتطرف” ليست الأولى من نوعها، ولا أظن أنها ستكون الأخيرة فالتاريخ مليءٌ ويغص بمثل هذه المجازر الشنيعة، ولا أريد هنا التقليل من حجم المأساة الواقعة بل لفت الأنظار أيضاً لإرهاب ترتكبه دولة _فقدت شرعيتها_ ضد شعبنا السوري، وبدعم ومباركة من عدة دول كبرى فالمسجد في نيوزيلندا لا يختلف عن المدارس والمنازل في إدلب وريفها، والمسلمون الذي أريقت دماؤهم وراحوا ضحية التطرف الإرهابي المقيت لا يختلفون عن المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ الذين راحوا ضحية القصف المتواصل وبكل أنواع الأسلحة على مدينة إدلب وريفها، لا بد للعالم الأجمع قبل أن ينادي بالقضاء على الإرهاب محاسبة الإرهابيين أمثال “بشار الأسد” ومن يدعمه بالسلاح والعتاد والمقاتلين من مليشيات متطرفة ودول مثل “روسيا وإيران” تعتبر سوريا وشعبها مخبراً لتجارب كل أنواع الأسلحة والتي تم التنويه لها في مقال نشره موقع نون بوست لغة التعامي عن حجم الإرهاب الممارس ضد شعب طالب بحريته هي اللغة السائدة حتى مع وجود الكثير من المنظمات الحقوقية والمؤسسات المدافعة عن حقوق الإنسان

الأسد يصبح مثالاً يحتذى به لكل المتطرفين

خلال سنوات عجاف مرت على الثورة السورية، ودخول العام التاسع، ذاق الشعب السوري أصناف العذاب من اعتقالٍ وقتل وتهجير، سنوات تصدر فيها “الأسد” وزبانيته وداعميه قوائم الإجرام وربما يجب إدراج اسم “بشار الأسد” ضمن “موسوعة غينيس” لتحقيقه أعلى مؤشر من الإجرام ضد الإنسانية، ويبدو أنه أصبح مثالاً وقدوةً لكل المتطرفين من دول وأفراد، فالسعودية ترزح تحت وطأة ولي عهد جشع يحاول القضاء على النخب الفكرية والدينية ليس هذا فقط بل يمارس هو وما يسمى بالتحالف العربي الإرهاب ضد الشعب اليمني بحجة قتال الحوثيين، وليس السيسي منهم ببعيد حاكمٌ عسكري جائر جاء بانقلاب على سلطة شرعية، بل وبدأ انقلابه بمجزرة رابعة التي راح ضحيتها العشرات ومازال يمارس إرهاب الدولة حتى الآن، وأيضاً عمر البشير الذي زار ملهمه الأسد في دمشق المحتلة أيضاً ورأى في الأسد مثالا يحتذى به في قمع الشعب المطالب بأبسط حقوقه، وكل هذا ينطبق على الدول وحكامها الذين يمارسون “إرهاب الدولة” ضد شعوبهم وأبناء جلدتهم، أما الأفراد فالأمثلة يطول ذكرها، فالعنصرية والطائفية والفرعونية ليست دينا ولا حزبا ولا حركة، بل هي خندقٌ واحد يجتمع فيه كل أولئك الطغاة العنصريين.

ما أبلغَ العاهرة عندما تتكلمُ عن الشرف

تصريحاتٌ رنانة سارعت خلالها حكومة الأسد المجرمة بتبني موقف ضد المجزرة المرتكبة في نيوزيلندا، أقتبسها من الموقع الرسمي لوكالة سانا:

مصدر رسمي بوزارة الخارجية والمغتربين: تدين الجمهورية العربية السورية بأشد العبارات الاعتداء الإرهابي الجبان الذي استهدف مسجدين في نيوزلندا وأسفر عن عدد كبير من الضحايا والجرحى

المصدر: هذه الجريمة الإرهابية العنصرية تبرز الحاجة الماسة لتضافر كل الجهود للقضاء على الإرهاب ومكافحة الأفكار المتطرفة ونزعات الكراهية التي تستهدف الدين الإسلامي الحنيف

تصريحاتٌ يتجسد فيها المثل الإنكليزي الشهير “ما أبلغ العاهرة عندما تتكلم عن الشرف” ففي وقت يقتل فيه الأطفال والنساء والشيوخ في إدلب وريفها بفعل القصف الهمجي من قبل عصابة الأسد المجرم وروسيا الداعمة له تخرج وزارة الخارجية والمغتربين _التي لا تمثل سوى شريحة بسيطة مؤيدة لبشار الأسد_ لتطالب بتضافر الجهود للقضاء على الإرهاب ومكافحة الأفكار المتطرفة وهم من وضع حجر الأساس لهذه الأفكار في سوريا عبر حكم الحزب الواحد والقضاء على التعددية الفكرية والسياسية والحزبية بل واغتيال كل صوت معارض لهم منذ تولي العائلة المجرمة حكم سوريا لتصبح بعد ما يسمى “الحركة التصحيحية” مزرعةٌ لآل الأسد وطغمتهِ الحاكمة.

أليس ما يقوم به الأسد من قتل وتشريد للسوريين يفوق الوصف ويشبه كثيرا ما قام به المجرم الإرهابي المتطرف في مجزرة نيوزيلندا؟

لابد أن يعلم العالم أجمع أن محاربة الإرهاب والتطرف العنصري؛ تبدأ من محاسبة أعلى رأس هرم الإرهاب والتطرف والعنصرية _بشار الأسد_ ومن يدعمه من دول مجرمة اليوم نرى النازية والفاشية والعنصرية متمثلةً في قتل الشعب السوري المسلوب قراره سياسيا وعسكريا، والمهجَّرُ في شتى أصقاع الأرض، ولابد أن تعلم منظمات حقوق الإنسان ومجلس الأمن والأمم المتحدة أننا _السوريين_ لسنا مجرد أرقام توضع تحت بند إحصاء عدد القتلى، بل نحن شعب ثار ضد كل أشكال الإرهاب والعنصرية وطالبنا بحريتنا، ومازلنا وبعد ثمان سنوات مضت مصرين على استكمال ما خرجنا من أجله، ولن نقبل بأي شكل من الأشكال حكم طائفة عنصرية محتلة ونحن أصحاب الأحقية بمطالبة المجتمع الدولي بالأجمع بالتحرك للقضاء على كل أشكال إرهاب الدولة وإرهاب الأفراد وكل أصناف التطرف العنصري بدءاً من رأس الإرهاب “بشار الأسد” وانتهاءً بمرتكب مجزرة نيوزيلندا.

الرحمة لضحايا المجزرة والرحمة لضحايا القصف الهمجي على مدينة إدلب وريفها والعار على المجتمع الدولي بمنظماته الحقوقية أجمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: نعتذر لعدم النسخ
إغلاق